الشيخ عبد الغني النابلسي

87

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وطوّرت هودا كان يشهد قومه * على أنه من شركهم ذو براءة ولوطا لقد طوّرت أيضا وصالحا * أتيت إلى قومي لإبلاغ دعوتي فزاغوا وعن أمري عتوا وتكبّروا * وقد عقروا لما عصوني ناقتي وطوّرت موسى ضارب البحر بالعصا * وقد شقّ حتى قومه فيه مرّت وآنس نارا من جوانب طوره * فرام ليأتي الأهل منها بجذوة « 1 » فنال الهدى في شكل مقصده وقد * تجلّى له من مظهر الأحدية وقد حاز منه رؤية بسؤاله * ولكنها الأطواد بالصعق دكّت « 2 » وعيسى لقد طوّرت يبرئ أكمها * وأبرص والأموات يحيي بدعوة « 3 » وأرسلت روحي طبق ما هو عادتي * إلى الأمّ حتى كان مظهر نفختي وأظهرت ما قد كان في الأب مضمرا * وبيّنت للأقوام سرّ الأمومة فضلّوا وزاغوا عن مثال ضربته * لفهم علوم في الوجود دقيقة وقالوا بأني قد غدوت له أبا * وقد خصّ من دون الورى ببنوّتي وأين الوجودان اللذان تباينا * وما عزّ خلّاق كذلّ خليقة ومن بعد هذا جئت في طور كلّ ما * مضى من رسول أو نبيّ لأمّة وأصبحت في شكل النبيّ محمّد * إلى اللّه أدعو النّاس في أرض مكة « 4 » فآذتني الأقوام بغيا وحاولوا * بأفواههم إطفاء نور النبوّة وأظهرت دين الحقّ بعد خفائه * فأصبحت الكفّار في سوء حالة ونكست أصنام الضّلال وفي الورى * أزلت ظلام الظلم من فرط سطوتي وطوّرت أصحابا ومن هو تابع * لهم بالهدى مثل الكرام الأئمة ومن بعد ذا ما زلت أظهر دائما * على أمد الأزمان في كلّ هيئة وطوّرت أهوال القيامة والذي * يكون غدا في يوم عرض الخليقة وإياك من قولي بأن تفهم الذي * تدين به الكفّار بين البريّة فإني بريء من حلول رمت به * عقول تغذّت بالظنون الخبيثة

--> ( 1 ) الطور : جبل قرب أيلة يضاف إلى سيناء أو سينين ، وهو الذي ناجى فيه موسى ( ع ) ربه . ( 2 ) الأطواد : ( ج ) الطود : الجبل العظيم . ( 3 ) الأكمه : من ولد أعمى ، أو من فقد بصره . البرص : بياض يظهر بالجسد لعلّة . ( 4 ) مكة المكرمة : أحد الحرمين . كانت في الجاهلية محطة هامة لتجارة القوافل بين اليمن والشام وفيها الكعبة المعظّمة . وغدت في الإسلام مركز الحج وقبلة المصلّين .